أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
134
عجائب المقدور في نوائب تيمور
هرب منه وللخلاص ابتغى ، فوصل إلى مدينته ، واستقر في ولايته ، فاضطرم غضبا ، واستشاط لهبا ، واشتعل قيظ غيظه ، وقتل كل من وكله بحفظه ، وأسعر بهم سقر ، وكانوا ستة عشر ، وأما تمرداش فإنه داراه وماري ، وهرب منه في قارا ، واستمر علاء الدين التونبغا العثماني نائب صفد ، وزين الدين نائب غزة وغيرهما معه في صفد . ثم سار ، وما ارتبك ، حتى نزل على بعلبك ، فخرج أهلها ودخلوا عليه ، وتراموا طالبين الصلح بين يديه ، فلم يلتفت إلى هذا المقال ، وأرسل فيهم جوارح النهب والاستئصال ، ثم ارتحل مجريا ذلك البحر الزخار ، والسيل التيار ، والطوفان الثرثار ، حتى أشرف على دمشق من قبة سيار . ووصلت العساكر المصرية ، والجنود الاسلامية ، وقد ملأوا الفضاء ، وأشرق الكون منهم وأضاء ، فيالق سهامها لحب قلب من نوى الخلاف فالقه ، وصواعق سيوفها في عقاص كل عقص « 1 » صاعقه ، وأسنة رماحها لرتق سماء الأرواح عن أرض الأشباح فاتقه ، وقد طلبوا الأطلاب ، وحزبوا الأحزاب ، وعبوا الميمنة والميسرة ، ورتبوا المقدمة والمؤخرة ، وسووا القلب والجناح ، وملأوا البطاح والبراح ، وساروا بالمقانب المكتبة ، والكتائب المقنبه ، والكواكب الملوكيه ، والمراكب الموكبه ، والمراتب المقربه ، والمقربات المرتبة ، والسلاهب المجنبه ، والنجائب التي هي على أكل اللحم مستلهبه ، وفي كل كتبية من الأسود الضراغم ، ومن النسور القشاعم ، قلت شعرا : وربّ ذي لجب كالطود ذي حنق * كأنه البحر في أثناه غايات بحران في كل موج منهما أسد * يلاعب الموت في كفيه حيات كل يري العين معناه وصورته * عند النزال وإن ينزل فشطفات إن يسر تلق السما في الأرض دائرة * أو سار تعقد أرضا منه غبرات
--> ( 1 ) - العقص : التواء في قرن الشاة أو التيس ، وهو أيضا دخول الثنايا في الفم . العين .